الشيخ محمد إسحاق الفياض
47
المباحث الأصولية
وأما بناء على ما هو الصحيح من أن الاستصحاب من الأصول التعبدية لا من الأمارات ولا من الأصول المحرزة ، فلا وجه لتقديمه على اصالة البراءة ، ولا تنافي بينهما ، بل كل منهما يؤكد الاخر ، هذا تمام الكلام في الفرض الأول ، وهو ان التعارض بين الاستصحابين وقاعدة الطهارة وقاعدة الحلية واصالةالبراءة بالذات والحقيقة . وأما الكلام في الفرض الثاني ، وهو ما إذا كان التعارض بينهما بالعرض لا بالذات كما في أطراف العلم الاجمالي ، فان التعارض بين الأصول العملية فيها تارة يكون بالحقيقة ، كما إذا لزم من جريانها فيها مخالفةقطعية عملية مثل ما إذا علمنا بنجاسة أحد الإنائين كان أحدهما مسبوقا بالطهارة ، ففي مثل ذلك يقع التعارض بين استصحاب بقاء طهارة هذا الاناء ، واصالة الطهارة في الاناء الاخر ، لاستلزام جريانهما فيهما معا محذور المخالفة القطعية العملية ، وجريان أحدهما دون الاخر ترجيح من غير مرجح ، وأحدهما لا بعينه ليس فردا ثالثا ، والتخيير لا دليل عليه ، وقد تقدم الكلام فيه في مبحث العلم الاجمالي مفصلا ، وهذا ليس محل الكلام في المقام ، فان محل الكلام فيه انما هو فيما إذا لم يلزم من جريان الاستصحابين في طرفي العلم الاجمالي مخالفة قطعية عملية ، وانما يلزم منه مخالفة قطعية التزامية كما إذا علمنا اجمالا بطهارة أحد الإنائين كانا مسبوقين بالنجاسة ، فإنه لا يلزم من جريان استصحاب بقاء نجاسةكلا الإنائين محذور المخالفة القطعية العملية ، وانما يلزم المخالفة القطعية الالتزامية ولا محذور فيها ، ولكن هل هناك مانع اخر عن جريان الاستصحاب في أطراف هذا العلم الاجمالي المتعلق بالحكم الترخيصي أو لا ؟ والجواب ان فيه قولين :